الراغب الأصفهاني
88
محاضرات الأدباء ومحاورات الشعراء والبلغاء
وصار أبو علقمة إلى كواز فقال : أعندك جرّة لا فقداء ولا دناء ولا مغربلة الجوانب ، خضرة نضرة قد مسّها النار ، إن نقرت عليها طنّت ، وإن أصابتها ريح غنّت ، ولكن بدرهم . فقال الكواز : دعني من شتمك يا ماصّ بظر أمّه . الأحوال الدّالة على العيّ من العي البهرة ، وفتل الأصابع ، ومسّ اللحية ، ولذلك قال : ملئ ببهر والتفات وسعلة * ومسحة عثنون وفتل الأصابع وقال ابن المقفع : من علامة العيّ النكث في الأرض ، والإطراق من غير فكرة . المحتبس في كلامه قال الشاعر : كأنّ في فيه لقمة عقلت * لسانه فالتوى على حنق محرّك رأسه توهّمه * قد قام من عطسة على شرق وقال آخر : كأنّ فيه لففا إذا نطق * من طول تحبيس وهمّ وأرق وقال آخر : ديافيه قلف كأنّ خطيبهم * سراة الضّحى في سلحه يتمطّق ويقال : هو عياياء طباقاء . اعتذار محتبس في كلامه قال بعضهم : نحن حيّ فعال ولسنا بحيّ مقال . ونحن بأدنى مقالنا عند أحسن فعالهم . وقال بعض وفد خراسان : إنا ببلاد نأت عن العرب ، شغلتنا الحرب عن الخطب . واعتذر رجل لحبسة فقال : يعزب البيان ويعتقم الصواب وإنما اللسان مضغة من الإنسان يفتر بفتوره إذا نكل ، ويثوب بانبساطه إذا ارتجل . وقيل لأعرابي : أين فصاحتك ؟ فقال : لحقت بمواطنها بنجد . وقال شاعر : ارفق بعبدك إنّ فيه بلادة * جبلية ولك العراق وماؤه المقام الذي لا يستنكف فيه من العيّ والحصر سئل ابن داود : متى يكون البليغ عييا ؟ فقال : إذا سأل عما يتمنّاه وشكا حبّه إلى من يهواه ، ثم أنشد : بليغ إذا يشكو إلى غيره الهوى * وإن هو لاقاه فغير بليغ